اسماعيل بن محمد القونوي
390
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
درجات ) يعني الكلام تشبيه بليغ بحذف الأداة قوله في الثواب أشار إلى أن مرجع همم الفريقان سموا درجات لما بينهم من التفاوت علوا وهو الثواب وسفلا وهو العقاب ومعنى عند اللّه في حكم اللّه تعالى أو في علمه تعالى أو في كتابه قوله أو هم ذوو درجات بتقدير مضاف في جانب الخبر أو المجاز العقلي . قوله : ( عالم بأعمالهم ودرجاتها صادرة عنهم فيجازيهم على حسبها ) لما لم تكن جميع الأعمال من المبصرات فسر البصير بالعالم قول المص عالم بأعمالهم ودرجاتها إشارة إلى ذلك ثم نبه بزيادة درجاتها على أن علم الأعمال يعم إلى علم نفسها وإلى علم مراتبها من الإخلاص التام ومراعاة الشروط وغير ذلك وعدمها وفي ذكر درجاتها نوع لطافة وقد عرفت أن مراد المص بتفسير البصر بالعلم بطريق ذكر الخاص وإرادة العام أو ذكر السبب وأريد المسبب بقرينة أن جميع الأعمال ليس من المبصرات لا أن مراد أنه صفة البصر راجع إلى العلم كما ذهب إليه البعض فاندفع إشكال بعض « 1 » المحشيين . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 164 ] لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 164 ) قوله : ( أنعم ) أي إن من المنة بمعنى النعمة التي لا يستثيب مولاها ممن يعطيها إليه بمعنى القطع لأن المقصود قطع حاجته أو من المنة التي هي النعمة الثقيلة من المن الذي يوزن بها فظهر وجه اختيار لفظ من على أنعم . قوله : ( على من آمن مع رسول اللّه عليه السّلام من قومه وتخصيصهم مع أن نعمة البعثة عامة لزيادة انتفاعهم بها ) ولفظة مع لا يقتضي الاتحاد في الزمان بل يقتضي الاجتماع مطلقا قوله من قومه وهي طائفة العرب فاللام للعهد أو للجنس مرادا بهم الكاملون في درج السيول طرقها المتفاوتة النصب رفعك شيئا تنصبه قائما مثل الغرض والهدف وهو بمعنى المنصوب هنا يصف الشاعر موتانا وقع فيهم يقول امنصبون رجالي للمنية بمنزلة الهدف أم هو درج السيول في عدم تخطيها إياها مع تفاوتها ارتفاعا وانحدارا ضيقة وسعة قال الزجاج أي هم ذوو درج أو هم درج السيول على الظرف أي في درج السيول . قوله : عالم بأعمالهم فسر الإبصار بالعلم لأنه علم خاص فكان مجازا وذلك لأن العقل يدل على استحالة إدراكه تعالى بآلات جسمانية فيحمل سمعه وبصره على العلم بالمسموعات والمبصرات وهو مذهب الغزالي والكعبي وأبي الحسين البصري وذهب أكثر المتكلمين إلى أنهما صفتان غير العلم بالمسموعات والمبصرات لكن ليس بآلات جسمانية أقول الوجه أن يكون السمع والبصر في شأنه تعالى من المتشابهات في الكيف .
--> ( 1 ) شهاب كازروني .